أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار منوعة / الأخصائية النفسية ستيفاني الأشقر: هكذا تؤثر أجواء الحرب على الكبار والصغار…وهذا هو الحلّ!

الأخصائية النفسية ستيفاني الأشقر: هكذا تؤثر أجواء الحرب على الكبار والصغار…وهذا هو الحلّ!

d3adfd20-b1d7-4a1e-b175-2455747a92c3

تفرض الحروب والأزمات التي يشهدها العالم اليوم، وخصوصًا في لبنان، ضغوطًا نفسية كبيرة على الأفراد والعائلات، وتترك آثارًا عميقة على الصحة النفسية للكبار والصغار على حدّ سواء. وفي ظلّ هذا الواقع المليء بالقلق وعدم اليقين، يصبح فهم هذه التأثيرات النفسية وطرق التعامل معها أمرًا ضروريًا للحفاظ على التوازن الداخلي والقدرة على الاستمرار.
في هذا السياق، كان لنا هذا الحوار مع الأخصائية النفسية ستيفاني الأشقر التي تحدثت عن تأثير أجواء الحرب والتوتر المستمر على الإنسان، وقدّمت مجموعة من الإضاءات والنصائح التي تساعد الأفراد والعائلات على حماية صحتهم النفسية في هذه الظروف الصعبة.
وفي ما يلي أبرز ما جاء في هذا اللقاء:
– في ظلّ الحروب والأزمات التي يشهدها العالم اليوم، وخصوصًا ما يمرّ به لبنان، كيف يؤثّر التوتر المستمرّ وعدم الاستقرار على الصحة النفسية للأفراد؟ وما أبرز المؤشرات التي تدلّ على أن الشخص يعاني ضغطًا نفسيًا شديدًا؟
الحروب والأزمات تضع الإنسان في حالة تأهّب دائم، إذ يتصرّف الجهاز العصبي وكأن الخطر مستمر، فيفرز هرمونات التوتر بشكل متكرر. ومع مرور الوقت، يؤدي هذا الوضع إلى إرهاق نفسي وجسدي واضح. فعندما يعيش الشخص لفترة طويلة في حالة عدم يقين، يفقد الشعور بالأمان والاستقرار، وهما من أهم ركائز الصحة النفسية. ومن أبرز المؤشرات التي قد تدلّ على الضغط النفسي الشديد: القلق الدائم والتفكير الكارثي، صعوبة النوم أو الاستيقاظ المتكرر، سرعة الانفعال أو نوبات الغضب، تراجع القدرة على التركيز، والشعور بالتعب رغم عدم بذل مجهود كبير. كما قد تظهر أعراض جسدية مثل الصداع، ألم المعدة، أو تسارع ضربات القلب. وإذا استمرت هذه الأعراض لفترة طويلة وأثّرت على العمل أو العلاقات، يصبح من المهم طلب دعم نفسي متخصص.
– الأطفال قد لا يفهمون تمامًا ما يحدث حولهم، لكنهم يشعرون بالخوف والتوتر. كيف تنعكس أجواء الحرب على نفسية الطفل، وكيف يمكن للأهل مساعدتهم على تجاوز هذا القلق؟
الأطفال يلتقطون مشاعر الكبار بسرعة كبيرة. فعندما يرون الخوف في وجوه من حولهم أو يسمعون أصواتًا مقلقة ونقاشات متوترة، يشعرون بعدم الأمان حتى لو لم يفهموا التفاصيل. عند الأطفال الصغار قد يظهر القلق على شكل تعلّق زائد بالأهل، بكاء متكرر، أو عودة إلى سلوكيات طفولية مثل التبول الليلي. أما الأطفال الأكبر سنًا فقد يعبّرون عن قلقهم بالعصبية، الانسحاب، أو كثرة الأسئلة عن الموت والخطر.
دور الأهل هنا أساسي جدًا. من المهم شرح ما يحدث بلغة بسيطة ومطمئنة تناسب عمر الطفل، والتأكيد له أنه ليس مسؤولًا عما يحدث. كما يساعد الحفاظ على روتين يومي قدر الإمكان، لأن الروتين يمنح الطفل شعورًا بالأمان والاستقرار. كذلك يجب الاستماع لمشاعر الطفل بجدية دون التقليل منها، وطمأنته بأن الكبار يعملون لحمايته. وجود شخص بالغ هادئ ومتماسك يُعدّ أحد أقوى مصادر الأمان النفسي للطفل.
– في ظل متابعة الأخبار والصور الصادمة بشكل متواصل عبر التلفاز ووسائل التواصل الاجتماعي، ما تأثير هذا التعرض المستمر على نفسية الناس، كبارًا وصغارًا؟
التعرّض المستمر للأخبار والصور العنيفة يمكن أن يترك أثرًا نفسيًا كبيرًا على الأفراد. فهو قد يسبب قلقًا زائدًا، وإحساسًا بالعجز، وخوفًا مبالغًا فيه، إضافة إلى اضطرابات في النوم. كما قد يؤدي مع الوقت إلى نوع من التبلّد أو التطبيع مع مشاهد العنف.
أما بالنسبة للأطفال، فالتأثير يكون غالبًا أقوى، لأنهم لا يمتلكون بعد الأدوات النفسية التي تسمح لهم بالفصل بين الصورة والواقع، ما يجعلهم يشعرون بأن الخطر قريب منهم بشكل مباشر.
– هل يُنصح بالاستمرار في متابعة الأخبار بشكل دائم في أوقات الأزمات، أم من الأفضل وضع حدود لذلك حفاظًا على الصحة النفسية؟
المعرفة بما يجري أمر مهم، لكن الإفراط في متابعة الأخبار قد يزيد الضغط النفسي من دون أن يمنح الإنسان سيطرة حقيقية على الأحداث. لذلك يُنصح بوضع حدود واضحة لمتابعة الأخبار، مثل تخصيص وقت محدد يوميًا للاطلاع على المستجدات، واختيار مصدر أو مصدرين موثوقين فقط.
كما يُفضَّل تجنّب التصفح المستمر للأخبار قبل النوم، والابتعاد قدر الإمكان عن مقاطع الفيديو الصادمة. وضع هذه الحدود لا يعني تجاهل الواقع، بل يُعدّ شكلًا من أشكال العناية بالصحة النفسية.
– ما الخطوات العملية التي يمكن للأهل القيام بها لإبعاد أطفالهم عن أجواء الخوف والتوتر، وخلق جوّ أكثر أمانًا وطمأنينة داخل المنزل خلال هذه الفترات الصعبة؟
في أوقات الأزمات، يجب أن يكون المنزل مساحة استقرار نفسي قدر الإمكان. يمكن للأهل المساهمة في ذلك من خلال الالتزام بروتين يومي واضح، مثل تنظيم مواعيد النوم والطعام، لأن الروتين يمنح الأطفال شعورًا بالاستقرار.
كما تساعد الأنشطة العائلية البسيطة، مثل اللعب أو مشاهدة فيلم خفيف أو القراءة معًا، في تخفيف التوتر. ومن المهم أيضًا تقليل الحديث عن الأخبار أمام الأطفال، وإظهار قدر من الهدوء والتماسك أمامهم. فالأمان النفسي لا يعني إنكار الواقع، بل إدارة القلق بطريقة متوازنة داخل الأسرة.
– ختامًا، كيف يمكن للناس، في ظلّ أجواء الحرب والقلق، أن يملأوا أوقاتهم بما يخفّف التوتر ويساعدهم على تخطّي هذه المرحلة نفسيًا؟
في أوقات الحرب والقلق، لا يكمن التحدي فقط في ما يحدث خارجنا، بل أيضًا في ما يتحرّك داخلنا من مشاعر. فالقلق قد يوقظ إحساسًا قديمًا بفقدان الأمان أو بالخوف من المجهول. لذلك فإن ملء الوقت لا يعني مجرد إشغال النفس، بل محاولة استعادة الإحساس بالتماسك الداخلي.
من الناحية النفسية، يحتاج الإنسان في الأزمات إلى الشعور بالمعنى وبالقدرة على الفعل. لذلك من المفيد التركيز على أنشطة بسيطة تعيد الإحساس بالسيطرة، مثل تنظيم اليوم، ترتيب المساحة الخاصة، أو إنجاز مهمة صغيرة. هذه الأفعال البسيطة تعيد للإنسان شعور الاستمرارية. كما يلعب الإبداع دورًا مهمًا في تخفيف التوتر، مثل الرسم أو الكتابة أو الطبخ أو الاستماع إلى الموسيقى. فهذه الأنشطة تساعد على تحويل القلق إلى تعبير قابل للاحتواء. كذلك يبقى التواصل مع الآخرين عنصرًا أساسيًا، لأن مشاركة المشاعر ولو حتى بكلمات بسيطة تخفف الإحساس بالوحدة.
في الأزمات، لا يبحث الإنسان عن سعادة مصطنعة، بل عن قدر من التماسك الداخلي. وأحيانًا يبدأ هذا التماسك بخطوة صغيرة جدًا… لكنها ثابتة.

عن cmslgn

شاهد أيضاً

04faa832-b56d-453d-be3c-24b82d6a3392

إطلاق “French Avenue by Yassine Group” في بيروت… علامة عطرية جديدة تدخل السوق اللبناني وسط حضور لافت

شهدت العاصمة اللبنانية بيروت إطلاق علامة French Avenue by Yassine Group ، في حفل مميز …