رغم ابتعاد الإعلامية ريما نجيم عن الأثير في الفترة الأخيرة، إلا أن حضورها ما زال حاضراً بقوة في وجدان المستمعين، وكأن صوتها لم يغادر يوماً. فهناك أصوات تمرّ سريعاً عبر المذياع، وأخرى تتحول مع الوقت إلى جزء من ذاكرة الناس اليومية… وريما نجيم كانت واحدة من تلك الأصوات التي لم تكن “فقط على الهواء”، بل كانت قريبة من الناس، من تفاصيلهم، ومن وجعهم وفرحهم وحتى صمتهم.
على مدى سنوات طويلة، استطاعت ريما نجيم أن تصنع حالة خاصة عبر برنامجها الشهير يا ريما، الذي لم يكن مجرد برنامج إذاعي عابر، بل مساحة إنسانية واجتماعية فتحت من خلالها أبواب النقاش والبوح والقصص التي تشبه الناس. بأسلوبها العفوي والصادق، نجحت في بناء علاقة مختلفة مع جمهورها، علاقة قائمة على الثقة والقرب والإحساس الحقيقي.
لم تعتمد ريما يوماً على الضجيج الإعلامي أو الإثارة الفارغة، بل على الكلمة الصادقة والحضور الهادئ الذي يدخل إلى القلب من دون استئذان. ولهذا السبب، ورغم الغياب، ما زال اسمها يتردد حتى اليوم، وما زال كثيرون يستعيدون مقاطعها وكلماتها ومواقفها التي تركت أثراً واضحاً في ذاكرة الإذاعة اللبنانية.
وفي زمن تتغيّر فيه الأصوات بسرعة، تبقى الأصوات الحقيقية وحدها قادرة على البقاء. وربما هذا ما يفسّر لماذا ما زال الناس، حتى بعد كل هذه السنوات، يشعرون أن ريما نجيم لم تغب فعلاً… لأن كلامها “لا كان رايح ع الهوا… ولا كان بس ع الهوا”
Awael News Magazine رئيس التحرير: عادل سميا
