في ظلّ الأزمات المتلاحقة، يبقى التعاطف قيمة إنسانية لا نقاش فيها، لكن تحويلها إلى أمر واقع يُفرض على اللبنانيين داخل أحيائهم وطرقهم اليومية يطرح علامات استفهام خطيرة. فحين يصبح الأمان مهدَّداً، لا يعود الأمر إنسانياً كما يُسوَّق له، بل يتحوّل إلى تعدٍّ واضح على أبسط حقوق الناس بالاستقرار والطمأنينة.
إن إنشاء مخيمات عشوائية وسط مناطق سكنية مكتظّة لا يعني فقط استضافة طارئة، بل يفتح الباب أمام مخاطر يومية ويخلق بيئة غير مضبوطة، خارجة عن أي إطار تنظيمي أو رقابي. وكأن المواطن اللبناني، الذي يرزح أصلاً تحت أعباء لا تُحتمل، مُطالب بدفع ثمن أزمات لا علاقة له بها.
الموقف هنا ليس موجهاً ضد أحد، بل هو صرخة في وجه الفوضى ورفض لتحويل المدن إلى مساحات مفتوحة بلا ضوابط، حيث تُفرض الوقائع بالقوة تحت شعار الإنسانية.
فالإنسانية الحقيقية لا تكون بالفوضى، بل بالتنظيم والمسؤولية، بما يحفظ كرامة الجميع من دون أن يُعرّض أي طرف للخطر. لأن حماية الإنسان تبدأ من حماية بيئته وأمانه، لا من تهديده داخل منزله
Awael News Magazine رئيس التحرير: عادل سميا
