الرئيسية / أخبار عربية / بين الكرتون والإهانة: من يتجاوز فعلاً؟ وهل اخطأت ال lbci؟…

بين الكرتون والإهانة: من يتجاوز فعلاً؟ وهل اخطأت ال lbci؟…

IMG_7996عادل سميا – اوائل نيوز 

مشكلتكم ليست مع السخرية… مشكلتكم أنها طالتكم

منذ زمن طويل، حين كان التعبير المباشر صعباً أو محفوفاً بالمخاطر، لجأ الكتّاب والشعراء إلى الرمزية ليقولوا ما لا يمكن قوله صراحةً. يكفي أن نعود إلى أعمال Victor Hugo أو Jean de La Fontaine لنرى كيف تحوّلت الحيوانات والاستعارات إلى أدوات نقد للسلطة والمجتمع. هذا الأسلوب ليس جديداً، بل هو جزء راسخ من تاريخ الأدب والفن.

اليوم، ومع الجدل حول ما نشرته LBCI بأسلوب مستوحى من PUBG: Battlegrounds، نرى امتداداً لنفس هذا التقليد: نقد عبر الصورة، عبر الرمز، وعبر السخرية. تحويل شخصيات سياسية من حزب الله إلى شخصيات كرتونية، أو استخدام رمزية معيّنة للإشارة إلى نعيم قاسم، قد يكون مستفزاً للبعض، لكنه يبقى ضمن إطار التعبير الرمزي، وليس بالضرورة تحريضاً أو إهانة مباشرة.

المفارقة أن هذا النوع من التعبير يُرفض اليوم من قبل جهات سبق أن شاركت، أو على الأقل سكتت، عن أساليب أكثر حدّة وإساءة: من حملات تتضمن إهانات مباشرة، إلى صور مسيئة لرجال دين، وصولاً إلى تشويه رمزي لشخصيات إعلامية. في تلك الحالات، لم نشهد نفس مستوى الغضب ولا نفس الحديث عن “الخطوط الحمراء”.

بل وأكثر من ذلك، سبق أن طالت هذه الأساليب رموزاً دينية مسيحية، بما في ذلك البطريرك، عبر محتوى تضمّن إهانات مباشرة وتشويهاً مقصوداً للصورة: من استخدام رموز مهينة كالأحذية، إلى تركيب صور تُظهره في سياقات سياسية حساسة أو اتهامه بشكل غير مباشر بالعمالة. هذا النوع من الردود لا يندرج ضمن النقد الرمزي أو السخرية الفنية، بل يتجاوز إلى الإساءة المباشرة والتشويه الفج. وهنا يظهر التناقض بوضوح: حين يكون التعبير على شكل كرتون أو رمزية، يُعتبر مرفوضاً، لكن حين يتحوّل إلى إهانة صريحة وقاسية، يتم التغاضي عنه أو تبريره.

وهنا تكمن الإشكالية الحقيقية:
لا يمكن قبول السخرية عندما تخدمنا ورفضها عندما تطالنا.
ولا يمكن اعتبار الرمز جريمة في حالة، وحرية تعبير في حالة أخرى.

الإعلام بطبيعته مساحة للنقاش، لا للتطابق الكامل. وإذا بدأنا برفض كل محتوى لا يعجبنا، فنحن عملياً نضيّق مساحة التعبير ونحوّل النقاش العام إلى صدى صوت واحد.

بدلاً من تحويل المسألة إلى مواجهة، يمكن مقاربتها كنقاش مشروع:
هل كان الطرح مناسباً؟ هل تجاوز حدود الذوق؟ هذه أسئلة مشروعة.
لكن الهجوم الشامل على الوسيلة الإعلامية أو محاولة إسكاتها لا يخدم أي طرف.

في النهاية، قوة أي مجتمع لا تُقاس بمدى اتفاقه، بل بقدرته على استيعاب الاختلاف حتى عندما يكون مزعجاً.

عن cmslgn

شاهد أيضاً

523042f5-bb18-4dc8-a5db-c8198366fea7

وزير الاعلام بول مرقص ضيف إيلي مرهج عبر اذاعة sputnik عربي يوم السبت

عادل سميا – اوائل نيوز  يستقبل الإعلامي إيلي مرهج، يوم السبت عند الساعة الرابعة عصراً، …