لم تكن ليلة أمس في دمشق مجرد حفل غنائي للفنانة السورية أصالة نصري، ولم تكن عودتها إلى المسارح السورية بعد غياب ناهز 15 عاماً مجرد مناسبة فنية عابرة. كانت ليلة تختصر سنوات من الغياب، والحنين، والانتظار، والأهم أنها كشفت عن أصالة في واحدة من أجمل حالاتها الفنية على المسرح.
في صالة الفيحاء، وأمام جماهير غفيرة جاءت لتستقبلها بعد سنوات طويلة، بدت أصالة وكأنها لا تعود إلى مسرح غابت عنه، بل تستعيد شيئاً منها تركته خلفها منذ سنوات. ومن اللحظة الأولى، كان واضحاً أن صاحبة الصوت الاستثنائي لم تأتِ إلى دمشق لتؤدي مجموعة من الأغنيات فحسب… كانت تعيش كل نغمة وتترك نفسها للموسيقى بالكامل.
أصالة أمس لم تكن تغنّي فقط، كانت تحلّق على المسرح.
كان في أدائها شيء مختلف، شيء يتجاوز القوة الصوتية التي يعرفها جمهورها، إلى إحساس عميق جعل كل أغنية تبدو وكأنها تُغنّى للمرة الأولى. تحرّكت، تفاعلت، ابتسمت، بكت، وتوقفت عند بعض اللحظات وكأنها تستوعب حجم المشهد أمامها.
ولعل دموعها كانت أصدق من أي كلام.
فحين وجدت أصالة نفسها أمام جمهور سوري بهذا الحجم، بعد كل هذه السنوات، لم تتمكن من حبس تأثرها. دموعها لم تكن مجرد لحظة عاطفية على المسرح، بل بدت كأنها تختصر سنوات كاملة من الذكريات والمسافة والاشتياق.
لكن اللافت أن التأثر لم يأخذ من أصالة شيئاً من حضورها، بل على العكس، زادها قوة. فكلما دخلت في أغنية، كانت تستعيد السيطرة على المسرح بصوتها وحضورها وكاريزمتها، لتؤكد أن السنوات لا تنتقص من الفنان الحقيقي، بل تضيف إلى تجربته.
أصالة كانت في مكان آخر أمس.
غنّت وكأنها تتحرر من كل ما سبق، وكأنها للمرة الأولى منذ زمن طويل تقف أمام جمهور يعرفها قبل الشهرة، ويعرف صوتها قبل كل المسارح العربية التي وقفت عليها. ولذلك ربما بدت هذه العودة مختلفة حتى على أصالة نفسها.
ما قدمته أمس كان من أجمل المرات التي غنّت فيها أصالة على المسرح، ليس لأن صوتها كان أفضل من كل مرة، فهي لطالما امتلكت صوتاً استثنائياً، بل لأن الإحساس كان حاضراً بقوة نادرة. كانت الأغنية تصل قبل أن تنتهي، وكانت نظراتها وحركاتها تقول أحياناً أكثر مما تقوله الكلمات.
وفي مشهد يختصر قيمة هذه الليلة، تحوّل المسرح إلى مساحة لقاء حقيقي بين أصالة ودمشق؛ بين فنانة تحمل المدينة في ذاكرتها، وجمهور بدا وكأنه يستعيد معها جزءاً من تاريخها الفني.
حفل “عودة الأصالة” لم يكن مجرد عودة لفنانة سورية إلى بلدها، بل كان عودة صوت إلى المكان الذي انطلق منه، وعودة إحساس إلى جمهور انتظر طويلاً.
أما أصالة، فبدت أمس وكأنها لا تعود بعد 15 عاماً فقط…
بل كأنها كانت طوال هذه السنوات تجمع كل هذا الشوق لتأتي وتغنّيه دفعة واحدة.
Awael News Magazine رئيس التحرير: عادل سميا
