مرة جديدة يثبت بعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي أن السطحية أصبحت لدى فئة منهم أسلوب حياة، فبدلاً من التوقف عند النجاح الكبير الذي يحققه الفنان وائل كفوري بأغنيته الجديدة “شو مشتقلي”، أو عند الحضور الجماهيري الضخم الذي رافق إطلالته الأخيرة على المسرح في البحرين، انشغل البعض بأمر آخر لا يمت للفن ولا للإبداع بصلة: نحافة وائل كفوري.
من المؤسف أن يتحول شكل الإنسان ووزنه إلى مادة للتعليقات والتنمر، والتكهنات واطلاق الشائعات حول صحة الشخص، وكأن الفنان مطالب دائماً بأن يرضي معايير شكلية يضعها الآخرون وفق أهوائهم الشخصية. فهل أصبح نجاح الأغنية أمراً عادياً إلى درجة تجاهله بالكامل؟ وهل باتت ملايين المشاهدات التي تحققها “شو مشتقلي” أقل أهمية من بضعة كيلوغرامات زادت أو نقصت؟
وائل كفوري لم يصعد إلى القمة بسبب شكله الخارجي، ولم يحافظ على مكانته لأكثر من ثلاثة عقود لأن وزنه مثالي أو لأن صورته تخضع لمقاييس الجمهور المتقلبة. وائل وصل إلى ما هو عليه بفضل صوته، حضوره، تاريخه الفني، وأغنيات أصبحت جزءاً من ذاكرة أجيال كاملة.
المفارقة أن الصورة التي أثارت كل هذا الجدل جاءت بالتزامن مع نجاح لافت للأغنية الجديدة التي تحصد ملايين المشاهدات وتحقق انتشاراً واسعاً، إضافة إلى حفلات ناجحة وحضور جماهيري يؤكد أن جمهور وائل الحقيقي ما زال مهتماً بما يقدمه فنياً، لا بعدد الكيلوغرامات التي يظهر بها في صورة أو على مسرح.
الأخطر من كل ذلك أن التنمر على النحافة لا يختلف أبداً عن التنمر على السمنة. واطلاق الشائعات حول صحة الاخرين امر بدل على الامراض النفسية التي يتملكها من يطلق تلك الشائعات وفي الحالتين نحن أمام سلوك مرفوض يعكس أزمة لدى من يمارسه أكثر مما يعكس أي مشكلة لدى الشخص المستهدف. فمن غير الطبيعي أن يتحول جسد أي إنسان إلى مادة للتقييم والسخرية والأحكام المسبقة.
في النهاية، سيبقى وائل كفوري نجماً من الصف الأول، سواء كان أنحف أو أكثر امتلاءً. أما الذين اختصروا مسيرته الفنية بصورة وتعليق ساخر، فربما عليهم أن يسألوا أنفسهم: ماذا قدموا هم ليستحقوا كل هذا الحق في إطلاق الأحكام على الآخرين؟
بين أغنية تتصدر المشهد، وملايين المشاهدات، وحفلات جماهيرية ناجحة، يبدو أن وائل كفوري ما زال يرد على الجميع بالطريقة التي أتقنها دائما… النجاح
Awael News Magazine رئيس التحرير: عادل سميا
