في مشهد يعكس حجم الانقسام والخلل في مفهوم الحرية، وجدت النجمة إليسا نفسها في مرمى هجوم شرس، فقط لأنها عبّرت عن موقف واضح برفضها حربًا عبثية، لا تشبه اللبنانيين ولا تمثّل إرادتهم. موقف بسيط في جوهره “رفض الموت والدمار” كان كافيًا ليُشعل موجة من الشتائم والتخوين على مواقع التواصل.
كل تعليق كتبته إليسا، كل كلمة دعت فيها إلى العقل والسلام، قوبلت بوابل من الهجوم من فئة لا تحتمل فكرة أن هناك رأيًا آخر. فئة تعتبر أن الوطنية تُقاس بالصراخ، وأن الاصطفاف الأعمى هو الدليل الوحيد على الانتماء، بينما أي صوت مختلف يُصنّف فورًا في خانة “الخيانة”.
لكن الحقيقة التي يحاول البعض طمسها واضحة: إليسا لم تخُن وطنها، بل دافعت عنه بطريقتها. دافعت عن شعبٍ تعب من الحروب، عن بلدٍ لم يعد يحتمل المزيد من الخراب، عن أمهات لا يردن خسارة أولادهن في معارك لا تشبههم. أي خيانة في أن تقول “لا” للموت؟
المفارقة المؤلمة أن من يهاجمها باسم الوطنية، يتجاهل أن الوطنية الحقيقية لا تُفرض بالقوة، ولا تُكمّم الأفواه. الوطنية هي أن تحب بلدك بما يكفي لتخاف عليه، أن ترفض زجّه في صراعات أكبر منه، وأن ترفع صوتك حين يُساق إلى الهاوية.
إليسا، بخلفيتها الفنية وجماهيريتها الواسعة، لم تختبئ خلف الصمت المريح، بل اختارت المواجهة. وهذا بحد ذاته موقف يُحسب لها، لا ضدها. فهي لم تبحث عن شعبية زائفة، بل عن كلمة حق، حتى لو كلّفها ذلك هجومًا قاسيًا.
الهجوم عليها لا يكشف شيئًا عنها بقدر ما يكشف عن أزمة عميقة لدى البعض: أزمة تقبّل، أزمة حوار، وأزمة فهم لمعنى الحرية. فالرأي الآخر ليس خيانة، بل ضرورة. والاختلاف ليس تهديدًا، بل دليل على مجتمع حي… أو هكذا يُفترض أن يكون.
في النهاية، إليسا لم تتغيّر. هي نفسها التي أحبّها الجمهور لجرأتها وصدقها. الفرق الوحيد أن البعض لا يحتمل هذا الصدق عندما لا يتماشى مع قناعاته. أما هي، فبقيت على موقفها: واضحة، صريحة، ووفية لفكرة أن حب الوطن لا يعني أبدًا السكوت عن أخطائه… بل مواجهتها
شاهد أيضاً
صرخة وجع من معتصم النهار
عادل سميا – اوائل نيوز عبّر الممثل السوري معتصم النهار عن تضامنه مع لبنان برسالة …
Awael News Magazine رئيس التحرير: عادل سميا
