الرئيسية / أخبار عربية / فيلم “Liste de mariage”… لعبة كذبة تحوّلت إلى حبّ حقيقي… فيلم يهزّ شاشة السينما

فيلم “Liste de mariage”… لعبة كذبة تحوّلت إلى حبّ حقيقي… فيلم يهزّ شاشة السينما

8195d8ad-6658-44cb-a048-f643b32d9061عادل سميا – اوائل نيوز 

لم يولد “Liste de mariage” وفي ذهنه شاشة سينما. لم يُكتب ليُشاهَد في صالة مظلمة تتنفس مع كل مشهد. البداية كانت متواضعة وسريعة: حلقات قصيرة لا تتجاوز الدقيقة والنصف عُرضت على منصّة “سين”، مصمّمة لتُستهلك على الهاتف، بين إشعار وآخر. لكن ما بدأ كتجربة رقمية خفيفة، كبر فجأة. كبر في طموحه، في رهانه، وفي جرأته على الانتقال من الشاشة العمودية الصغيرة إلى فضاء سينمائي لا يرحم.

الرهان لم يكن بسيطًا: هل يمكن لقصة وُلدت بإيقاع سريع أن تصمد أمام زمن أطول؟ هل تستطيع فكرة خفيفة أن تتحمّل ثقل السينما؟

الجواب جاء واضحًا: نعم، عندما تكون المشاعر صادقة.

القصة في ظاهرها بسيطة حدّ العفوية: لانا وجيمي، شخصان غريبان يتفقان على “لعبة” — اختراع قائمة زواج لخداع الآخرين وتحقيق مكاسب أو إحراج محيطهما. لكن اللعبة، كما كل الأكاذيب الصغيرة، تكبر أكثر مما يحتملها أصحابها. شيئًا فشيئًا، تتحوّل الحيلة إلى مرآة. ويكتشف الاثنان أنهما لم يخدعا الناس بقدر ما خدعا نفسيهما… وقلبيهما.

ريتا حايك تمنح شخصية لانا حضورًا مشعًّا، مزيجًا من القوة الظاهرة والهشاشة الداخلية. تؤدي الدور بخفّة طبيعية تجعل الانفعال يبدو غير مصطنع، وتتنقّل بين المزاح والتردد والانكشاف العاطفي بسلاسة لافتة. في لحظات الصمت تحديدًا، تبرع ريتا أكثر من أي حوار، فتقول بعينيها ما لا يُقال بالكلمات. أداؤها متوازن، غير استعراضي، لكنه عميق بما يكفي ليجعل المشاهد يتعاطف مع تناقضات الشخصية ويصدّقها بالكامل.

أما كارلوس عازار، فيقدّم جيمي بشخصية تبدو للوهلة الأولى واثقة وخفيفة الظل، لكنه يكشف تدريجيًا عن طبقات أكثر تعقيدًا. قوته تكمن في التحكم بالإيقاع الداخلي للدور: نظرة مترددة، ابتسامة نصف مكتملة، جملة تُقال بنبرة مختلفة فتغيّر معنى المشهد كله. كارلوس لا “يمثّل” الحب، بل يتركه يتسلّل تدريجيًا، ما يمنح الشخصية صدقًا ملموسًا ويخلق توازنًا جميلًا مع أداء ريتا

لا يعتمد الفيلم على مفاجآت درامية صادمة، ولا على خطوط جانبية متشعّبة. لا شخصيات فائضة، ولا أحداث مفتعلة. كل شيء يدور في مدار ثنائي واضح، مكشوف، ومتوتر بلحظات صدق مربكة. التركيز الكامل على العلاقة، على النظرات، على الصمت بين الجمل. وهنا تحديدًا تكمن قوته.

“Liste de mariage” لا يفاجئك بما سيحدث… بل بكيف يجعلك تعيش ما يحدث.

أنت تعرف منذ البداية أن الحب سيتسلّل. تتوقّع أن أحدهما سيضعف أولًا. تشعر أن النهاية قد تميل إلى السعادة. ومع ذلك، يختار الفيلم أن يتركك معلّقًا عند لحظة ناقصة، لحظة لا تُغلق الباب تمامًا ولا تفتحه بالكامل. كأنك خرجت من عرس لم ترَ فيه العروسين يقطعان قالب الحلوى، لكنك متأكد أن القصة ستستمر خارج الكادر… وربما داخلك أنت.

طارق سويد قدّم نصًا مكثّفًا، خاليًا من الحشو، يحتفظ بروح الحلقات القصيرة من حيث الاقتصاد في الحوار، لكنه يمنح الشخصيات عمقًا إنسانيًا واضحًا. الحوار طبيعي، غير متكلّف، يحمل خفّة محسوبة تخفي تحتها هشاشة واضحة. أما رندة علم، فنجحت في نقل العمل من إطار عمودي سريع إلى لغة سينمائية ناضجة، بإيقاع ثابت وصورة تعرف تمامًا متى تقترب ومتى تبتعد. الكاميرا هنا ليست متفرّجًا، بل شريكًا في كشف التردد، والخوف، والرغبة.

الفيلم ليس عن الزواج بحد ذاته، ولا عن “قائمة” بالمعنى التقليدي. هو عن الوهم الذي نختلقه لنحتمي من خيبات سابقة. عن فكرة التظاهر بالقوة بينما نحن نبحث عن طمأنينة. عن اللعب على حافة المشاعر قبل الاعتراف بها.

“Liste de mariage” تجربة تؤكد أن السينما لا تُقاس بمدة العرض ولا بضخامة الإنتاج، بل بقدرتها على ترك أثر طويل بعد انطفاء الشاشة. هو فيلم خفيف في شكله، عميق في صداه، يبثّ طاقة إيجابية صافية، ويذكّرك أن أحيانًا… أجمل القصص تبدأ بكذبة صغيرة، وتنتهي بحقيقة لا يمكن الهروب منها.

 

عن cmslgn

شاهد أيضاً

IMG_5509

وائل كفوري يشعل المنافسة الرمضانية بأغنية “شو ناطر”… وتصدّر فوري منذ اللحظة الأولى

عادل سميا – اوائل نيوز  أطلق النجم اللبناني وائل كفوري أغنيته الجديدة “شو ناطر”، الخاصة …