في برومو لا تتجاوز مدّته الدقيقة، ينجح مسلسل «بالحرام» في فرض نفسه مبكراً على خارطة الدراما الرمضانية، مقدّماً نموذجاً مكثّفاً عن عمل يبدو أنه سيعتمد على العمق النفسي، والاشتباك الحاد مع المشاعر الإنسانية، لا على الاستعراض أو الضجيج.
الإعلان الترويجي يضع ماغي بو غصن في ثلاث حالات متناقضة ومتكاملة في آن: القوّة، الضعف، والانكسار. من اللقطة الأولى، تقف الشخصية أمام المرآة، تمسح أحمر الشفاه بعصبية واضحة، في مشهد يحمل شحنة رمزية عالية؛ فعل بسيط يتحوّل إلى إعلان تمرّد داخلي، وصرخة صامتة لامرأة مثقلة بالغضب والخذلان. هنا، لا تلعب الكاميرا دور المراقب فقط، بل تصبح شريكاً في كشف هشاشة اللحظة.
ثم، وبانتقال بصري ونفسي ذكي، تنقلب الصورة. ضحكة مفاجئة، نظرة حادّة، وعيون تشعّ قوّة وشرّاً. حضور ماغي بو غصن في هذه اللحظة طاغٍ، يوحي بشخصية قرّرت أن تستعيد زمام الأمور، ولو بثمن أخلاقي أو إنساني باهظ. القوّة هنا ليست مريحة ولا مطمئنة، بل مشوبة بالقسوة، وكأنها درع هشّ يخفي جرحاً لم يلتئم.
لكن «بالحرام» لا يتوقف عند تمجيد القوّة. البرومو يعود ليكسر هذه الصورة، ويقود الشخصية إلى لحظة الانهيار الكامل. السقوط أرضاً لا يبدو استعراضياً، بل يأتي كنتيجة حتمية لتراكم القهر والصراعات. انكسار صريح، موجع، يذكّر بأن القوّة الظاهرة كثيراً ما تكون الوجه الآخر للضعف.
في هذا الإعلان القصير، تثبت ماغي بو غصن مرة جديدة أنها ممثلة قادرة على اختزال مسارات نفسية معقّدة بأقل الأدوات، وأنها تعرف كيف تستخدم تفاصيل الجسد والنظرة والتنفس لتصنع حالة درامية كاملة. أداء مكثّف، غير متكلّف، يشي بعمل يعتمد على التمثيل الحقيقي لا على الشعارات.
مسلسل «بالحرام»، الذي يضمّ مجموعة كبيرة من النجوم اللبنانيين، يبدو منذ بروموه الأول مشروع دراما ثقيلة، مشحونة بالتوتر والأسرار والأسئلة الأخلاقية. الإخراج يراهن على الصورة، الإيقاع، والرمز، فيما يترك الإعلان انطباعاً بأن النص سيغوص في مناطق حسّاسة، حيث لا خطوط فاصلة واضحة بين الصواب والخطأ.
بدقيقة واحدة فقط، ينجح «بالحرام» في إثارة الفضول ورفع منسوب الترقّب، مؤكداً أن الموسم الرمضاني المقبل سيشهد عملاً لبنانياً يسعى إلى ترك أثر، لا إلى ملء الوقت، مع ماغي بو غصن في دور يبدو أنه سيشكّل واحدة من أبرز محطاتها الدرامية
Awael News Magazine رئيس التحرير: عادل سميا
