الرئيسية / أخبار عربية / ترويقة بيروتية” تجمع نوابًا وفاعليات حول هموم العاصمة… ياسين: لنجتمع على بيروت قبل خلافاتنا

ترويقة بيروتية” تجمع نوابًا وفاعليات حول هموم العاصمة… ياسين: لنجتمع على بيروت قبل خلافاتنا

 5c9eb52d-c9b6-4925-85b9-c1e2da6c8222

في مبادرة هدفت إلى فتح مساحة بيروتية مشتركة للنقاش بعيدًا من الرسميات والحسابات السياسية الضيقة، جمع ناشر منصة “بالعربي” ورئيس تحريرها الإعلامي ربيع ياسين، خلال “ترويقة بيروتية” أقيمت في قهوة منذر في الحمرا، عددًا من نواب بيروت والفاعليات والشخصيات السياسية والاجتماعية والإعلامية والصحية والرياضية، للبحث في واقع العاصمة ومشكلاتها وهموم أهلها، وإمكان بناء مساحات تعاون بين المعنيين بالشأن البيروتي.

 

وشارك في اللقاء النواب وضاح صادق، وإبراهيم منيمنة، ونبيل بدر، وعدنان طرابلسي، وفيصل الصايغ، وملحم خلف، ومحافظ مدينة بيروت مروان عبود، ورئيس اتحاد العائلات البيروتية وليد كبّي، ورئيس النادي الرياضي بيروت مازن طبارة، وعضو اللجنة الإدارية للنادي الرياضي سيف دياب، ورئيس مجلس أمناء صندوق الزكاة في لبنان محمد الجوزو، والمدير العام لمستشفى رفيق الحريري الجامعي الدكتور محمد الزعتري، والدكتور صالح المشنوق، ورئيس تحرير جريدة “اللواء” الصحافي صلاح سلام، ورئيس تحرير موقع “لبنان الكبير” الصحافي محمد نمر، والصحافية مريم مجدولين اللحام، والناشطان شفيق بدر ومحمد شهاب، والمحامي محمود الناطور، إلى جانب شخصيات وناشطين من أبناء العاصمة.

 

واستهلت مديرة منصة “بالعربي” سيمونا حدشيتي اللقاء بكلمة ترحيبية، أكدت فيها أن الهدف من الجلسة الصباحية هو جمع شخصيات من مواقع وخلفيات مختلفة في مساحة حوار هادئة تتمحور حول بيروت، بعيدًا من الشكل التقليدي للقاءات والمؤتمرات.

 

بدورها، رحبت صاحبة قهوة منذر سالي حنقير بالحضور، مؤكدةً إيمانها بلبنان وبيروت رغم كل الظروف التي تمر بها البلاد، ومشيرةً إلى أن عودتها من كندا واختيارها الاستثمار في لبنان، وتحديدًا في العاصمة، نابعان من هذا الإيمان.

 

وشددت على أن شباب بيروت قادرون على البقاء والعمل والاستثمار ومواجهة الظروف الصعبة، معتبرةً أن التخلي عن المدينة ليس خيارًا، وأن المبادرات الفردية والمشاريع الجديدة يمكن أن تشكل جزءًا من عملية استعادة الحركة والحياة فيها.

 

ياسين: بيروت لا تنقصها الطاقات بل الإطار الذي يجمعها

بعد ذلك، ألقى ياسين كلمة أكد في مستهلها أنه لا يتحدث إلى الحاضرين بصفته إعلاميًّا أو ناشرًا لمنصة “بالعربي”، بل “بالصفة الأحب إلى قلبه: شابًّا بيروتيًّا من المصيطبة لديه حرقة على مدينته“.

 

وأشار إلى أن فكرة اللقاء جاءت بعد سنوات من المؤتمرات واللقاءات والحديث المتكرر عن بيروت من دون أن ينعكس ذلك، بالقدر الكافي، تغييرًا في واقعها، موضحًا أن الهدف هذه المرة كان الابتعاد عن الجلسات الرسمية والجلوس في أجواء عائلية تسمح بالمصارحة، والأهم بالاستماع إلى بعضنا البعض.

 

وقال إن لا شك لديه في أن جميع الحاضرين يحبون بيروت، “لكن المشكلة أننا، بقدر ما أحببنا بيروت، خنقناها أحيانًا، وصار كل واحد يريد بيروت التي تشبهه، ونسينا أن بيروت لم تكن يومًا لأحد وحده، بل كانت للجميع“.

 

ورأى أن الاختلاف السياسي والفكري ليس نقطة ضعف، وأن طبيعة البيروتي تقوم أساسًا على امتلاك رأيه وكلمته، لكن المشكلة تبدأ عندما يؤدي الاختلاف إلى توقف الناس والمؤسسات والجمعيات عن التواصل في ما بينها.

 

وتوقف ياسين عند الصورة النمطية التي ترسم أحيانًا عن شباب بيروت، مؤكدًا أنهم “ليسوا ضعفاء ولا كسالى ولا ينتظرون أحدًا ليعمل عنهم”، بل هناك شباب يعملون ويتعبون ويبنون مشاريعهم ويحاولون النجاح في أصعب الظروف.

 

ولفت إلى أن اختيار قهوة منذر لم يكن عشوائيًّا، لما يحمله المكان نفسه من قصة بيروتية ترتبط بعائلة كان جدها يملك “قهوة البحرين” في منطقة الزيتونة، فيما يعود الأحفاد اليوم بمشروع جديد يحاولون من خلاله البناء والاستمرار.

 

وأكد أن “مشكلة بيروت ليست في أنها لا تملك طاقات، بل في أن هذه الطاقات لا تجد الإطار الذي يجمعها”، رافضًا اختصار صورة ابن بيروت بأنه لا يعمل أو لا يبادر، ومذكّرًا بأن أهل العاصمة حضروا تاريخيًّا في الدولة والقضاء والجيش والجامعات والإعلام والتجارة والمؤسسات.

 

وأضاف: “قوتنا كأهل بيروت لم تكن بالسلاح. قوتنا كانت بالعلم، والكتاب، والشهادة، والمهنة، والمؤسسة، وبفكرة الدولة. هذه كانت قوة بيروت الحقيقية“.

 

وشدد على أن الغاية من اللقاء ليست الخروج بصورة أو بيان، بل أن “نعود فنجد بعضنا بعضًا”، وأن تكمل مؤسسة عمل أخرى، وأن تعرض الجمعية صاحبة الفكرة مشروعها، وأن يتحرك المسؤول عندما يكون قادرًا على حل مشكلة، وأن تفتح الأبواب أمام الشباب بدلًا من إغلاقها.

 

وأكد أن المبادرة ليست مشروعًا سياسيًا أو انتخابيًا، وأنه ليس مرشحًا للانتخابات، مضيفًا: “الجورة ليس لها حزب، والمياه عندما تنقطع لا تسأل المواطن لمن صوت، والشاب الذي يهاجر من بيروت لا تخسره عائلة أو منطقة فقط، بل تخسره بيروت كلها“.

 

كبّي: نريد اتحاد العائلات “لوبيًا بيروتيًا ضاغطًا“

وعقب الكلمة، فتح باب الحوار، فتحدث رئيس اتحاد العائلات البيروتية وليد كبّي عن واقع الاتحاد ودوره، مشيرًا إلى اتساع قاعدة العائلات والجمعيات المنضوية فيه، وإلى العمل على استقطاب المزيد منها خلال المرحلة المقبلة.

 

وأكد كبّي أن التوجه الجديد للاتحاد يقوم على أن يشكل “لوبيًا بيروتيًا ضاغطًا”، من دون أن يتحول إلى جهة تعمل في السياسة لمصلحة تيار أو طرف معين، موضحًا أن الهدف هو استخدام حجم الاتحاد وحضوره للضغط من أجل خدمة بيروت وقضايا أهلها.

 

وقال إن المطلوب جمع المسؤولين والنواب والشخصيات والمؤسسات حول أهداف بيروتية واضحة يتم الاتفاق عليها، حتى في ظل الاختلاف السياسي، معتبرًا أن “بيروت يمكنها أن تجمعنا“.

 

وكشف عن توجه لعقد لقاء موسع أو مؤتمر إنمائي لبيروت يجمع مختلف الشخصيات والجهات المعنية، وتكون أولويته تحديد مجموعة من الأهداف العملية للعاصمة والعمل على متابعتها.

 

كما تناول تاريخ اتحاد العائلات البيروتية ومسار تطوره، مشددًا على ضرورة توسيع المشاركة مستقبلًا بما يعكس التنوع البيروتي ويجعل الاتحاد أكثر قدرةً على تمثيل النسيج الاجتماعي للعاصمة.

 

دعوة إلى خطة إنمائية جامعة

وشهدت الجلسة نقاشًا حول إمكان أن يقود اتحاد العائلات، بالتعاون مع النواب ومحافظة بيروت والبلدية والجمعيات والشخصيات البيروتية، مسارًا لإعداد خطة إنمائية واضحة للعاصمة.

 

وطرحت خلال النقاش فكرة تشكيل قوة ضغط جامعة تستطيع متابعة الخطة مع المسؤولين ومساعدة المؤسسات الرسمية في إزالة العراقيل التي تحول دون تنفيذ المشاريع، بدلًا من بقاء كل جهة تعمل بصورة منفصلة.

 

وفي المقابل، برز نقاش حول طبيعة هذا التلاقي وحدوده، بين من رأى ضرورة الذهاب أبعد نحو تكوين حالة سياسية بيروتية أكثر تنظيمًا وقدرةً على فرض أولوياتها، وبين من شدد على أن قوة اللقاء تحديدًا تكمن في عدم تحويله إلى اصطفاف سياسي جديد.

 

بدر: المطلوب بناء حالة قادرة على إيصال صوتها

من جهته، شدد النائب نبيل بدر على أهمية أن تنتقل القوى والفاعليات البيروتية من حالة العمل المتفرق إلى بناء قدرة جماعية أكبر على التأثير وإيصال صوتها.

 

ورأى أن الجمعيات والاتحادات يمكن أن تشكل منصةً مساندةً، لكن ذلك لا يلغي الحاجة إلى خلق حالة قادرة على التعبير عن خياراتها ومطالبها، والحصول على الشرعية الشعبية اللازمة لكي يكون لها وزنها في المعادلة السياسية وفي المؤسسات.

 

وأكد بدر ضرورة أن يبدأ البيارتة بتنظيم أولوياتهم وتحديد ما يريدونه قبل الانتقال إلى بناء التحالفات مع الآخرين، معتبرًا أن غياب هذه الحالة الضاغطة ينعكس ضعفًا في القدرة على إيصال المطالب إلى مواقع القرار.

 

طرابلسي: إنماء بيروت يجب أن يتقدم على السياسة

بدوره، شدد النائب عدنان طرابلسي على ضرورة إعطاء الملفات الإنمائية والخدماتية في بيروت الأولوية، انطلاقًا من واقع المدارس والقطاع التربوي والجامعات، وصولًا إلى الأزمات اليومية التي تمس حياة أبناء العاصمة بصورة مباشرة.

 

وتوقف طرابلسي خصوصًا عند ملف النفايات، محذرًا من أن بيروت قد تكون أمام أزمة جديدة يمكن أن تظهر تداعياتها في الشوارع قريبًا إذا لم تتم معالجة الملف واتخاذ القرارات اللازمة في الوقت المناسب.

 

وأكد أن معالجة مشكلات العاصمة تحتاج إلى تعاون حقيقي بين النواب والبلدية والمحافظة والمؤسسات والفاعليات البيروتية، بعيدًا من الحسابات والخلافات السياسية، معتبرًا أن مصلحة المدينة وأهلها يجب أن تكون القاسم المشترك الذي يجمع الجميع.

 

عبود: أبواب المحافظة مفتوحة والعمل لبيروت مسؤولية مشتركة

من جهته، أكد محافظ بيروت مروان عبود أن أبواب المحافظة مفتوحة أمام المبادرات والمشاريع التي تصب في مصلحة العاصمة، معربًا عن استعداده للتعاون مع المجتمعين والعمل “يدًا بيد” من أجل بيروت.

 

وشدد على أن المرحلة تحتاج إلى بذل الجهد والوقت والعمل الجماعي، وأن المدينة قادرة على التقدم عندما تتضافر جهود مؤسساتها وأهلها والجهات المعنية بها.

 

النفايات والكهرباء في صلب النقاش

واحتل ملف النفايات حيزًا أساسيًا من النقاش، في ظل المخاوف من أن تواجه العاصمة خلال الأشهر المقبلة أزمةً جديدةً إذا لم تعالج الحكومة الملف قبل انتهاء العقود القائمة.

 

وشدد عدد من المشاركين على أن ملفًا بهذا الحجم لا يمكن تحميله لنائب أو بلدية أو جهة واحدة، بل يحتاج إلى قرار حكومي وإدارة متكاملة، خصوصًا أن تداعيات أزمة النفايات السابقة لا تزال حاضرةً في ذاكرة سكان بيروت.

 

كما أثير ملف الكهرباء وما استنزفه من أموال خلال السنوات الماضية من دون الوصول إلى معالجة جذرية، إلى جانب المياه والبنى التحتية وسلامة السير والخدمات الأساسية التي تمس حياة المواطن مباشرةً.

 

وأكدت المداخلات أن النواب يشكلون سلطةً تشريعيةً ورقابيةً، فيما تقع مسؤولية التنفيذ الأساسية على الحكومة والسلطة التنفيذية، ما يستدعي تنسيقًا وضغطًا مشتركًا لإبقاء ملفات العاصمة على جدول الأولويات.

 

 

صادق: لا نريد توحيد شارع سياسي بل توحيد الجهد من أجل بيروت

من جهته، عارض النائب وضاح صادق تحويل هدف اتحاد العائلات أو اللقاء إلى “توحيد شارع” على أساس طائفي أو سياسي، معتبرًا أن الاجتماع أساسًا مخصص للحديث عن بيروت بوصفها مدينةً واحدةً وعن حقوق سكانها جميعًا في الكهرباء والمياه والخدمات وسلامة السير.

 

وأكد أن التعددية السياسية كانت تاريخيًّا إحدى نقاط قوة بيروت، وأن المدينة لم تكن في يوم من الأيام ذات توجه سياسي واحد، حتى في المراحل التي شهدت وجود قيادات سياسية كبيرة ومؤثرة.

 

وقال إن اتحاد العائلات يستطيع أن يؤدي دورًا مهمًا إذا تحول إلى قوة ضغط وطنية واجتماعية وإنمائية لبيروت بالتعاون مع النواب والوزراء والشخصيات والجمعيات، لا إلى أداة لتوحيد الناس خلف خيار سياسي واحد.

 

وانتقد صادق واقع العمل الفردي في العاصمة، مشيرًا إلى أن جزءًا من الفارق بين مناطق بيروت يعود إلى وجود تواصل وتنسيق بين النواب والجمعيات في مناطق، مقابل عمل كل طرف بمفرده في مناطق أخرى.

 

واعتبر أن مشكلة العمل العام تبدأ عندما تتحول المبادرة إلى محاولة لتسجيل إنجاز فردي أو التقاط صورة لأهداف انتخابية، فيما تستطيع مجموعة النواب والفاعليات، إذا تعاونت، معالجة ملفات ومناطق كاملة بدلًا من مشاريع متفرقة.

 

كما شدد على مسؤولية المواطنين أنفسهم في الانتخابات البلدية والنيابية، معتبرًا أن الامتناع عن المشاركة لا يعفي أحدًا من المسؤولية عن النتائج التي تفرزها صناديق الاقتراع.

 

ولخص الأولويات بثلاث نقاط: توعية الناس، وتوحيد الجهود حول بيروت، ووضع الخلافات السياسية جانبًا عندما يتعلق الأمر بمصلحة العاصمة.

 

الصايغ: التنوع مصدر قوة… ولبنان قادر على النهوض سريعًا

بدوره، شدد النائب فيصل الصايغ على أهمية التعددية وعدم محاولة حشر المجتمع ضمن رأي أو فكرة واحدة، مؤكدًا أنه مع الوحدة تحت سقف الدولة والدستور والقانون، لكنه في الوقت نفسه مع تنوع الآراء والاجتهادات باعتباره عنصرًا صحيًّا في المجتمع.

 

وتحدث الصايغ بنبرة متفائلة عن مستقبل لبنان، معتبرًا أن البلاد تملك إمكانات وثروات وأصولًا كبيرةً، وأن ما تحتاج إليه أساسًا هو استقرار مستدام يسمح بإطلاق عملية النهوض.

 

وأشار خلال مداخلته إلى أنه ولد في البرازيل عام 1961 قبل عودته إلى لبنان، في سياق حديثه عن خلفيته وتجربته الشخصية والتنوع الذي نشأ فيه.

 

ورأى أن تحقيق الاستقرار والسيادة وحصرية السلاح بيد الدولة وإجراء الإصلاحات اللازمة يمكن أن يتيح للبنان تحقيق قفزة سريعة، مستشهدًا بقدرة بيروت ولبنان تاريخيًّا على النهوض بعد الحروب والكوارث.

 

وأكد تفاؤله بمستقبل بيروت ولبنان، معتبرًا أن غنى اللقاء نابع من اجتماع أصحاب أفكار متنوعة تحت سقف القانون والدستور والمؤسسات.

 

منيمنة: بيروت العاصمة يجب أن تكون نقطة انطلاق لاستعادة الدولة

أما النائب إبراهيم منيمنة، فركز على ضرورة إعادة الاعتبار إلى بيروت بصفتها عاصمة لبنان، معتبرًا أن تحلل المؤسسات وضعف الدولة ينعكسان بصورة مضاعفة على العاصمة.

 

وشدد على أن مسؤولية نواب بيروت والفاعليات تكمن في استعادة دور المدينة بوصفها نقطة ارتكاز للمشروع الوطني اللبناني، مع الحفاظ على تنوعها السياسي والاجتماعي باعتباره جزءًا أساسيًّا من هويتها.

 

وربط منيمنة هذا المسار بفكرة حكم القانون وحضور الدولة، مشددًا على أن بيروت تعاني من مظاهر تسيب وفلتان لا يمكن معالجتها من دون إعادة ترسيخ سلطة المؤسسات.

 

وتوقف عند مبادرة “بيروت منزوعة السلاح”، مؤكدًا ضرورة متابعتها، ومعتبرًا أن العاصمة يجب أن تكون نقطة الانطلاق في أي خطة لحصر السلاح بيد الدولة، باعتبارها رمز حضور الدولة والقانون.

 

وفي الوقت نفسه، أكد ضرورة المحافظة على التعدد السياسي وحتى الاختلاف في الخيارات الإنمائية، مشيرًا إلى أن النقاش والاختلاف حول السياسات والمشاريع أمر طبيعي ومطلوب للوصول إلى الخيارات الأفضل للمدينة.

 

خلف: بيروت ثروة حضارية والتنوع جوهر صورتها

كما شدد النائب ملحم خلف في مداخلته على البعد التاريخي والحضاري لبيروت، معتبرًا أن الحديث عن العاصمة لا يمكن اختصاره بعقود أو قرون قليلة، بل يجب النظر إليها باعتبارها مدينةً ذات جذور وحضارات متراكمة صنعت هويتها.

 

وأكد أن هذه الثروة الحضارية والتنوع الذي تتميز به بيروت يجب أن يشكلا نقطة قوة، لا عاملًا لمزيد من الانقسام، داعيًا إلى الحفاظ على صورة العاصمة كمدينة جامعة وقادرة على تقديم نموذج لبقية لبنان.

 

 

من الصحة والرياضة إلى الإعلام… دعوات للانتقال من الكلام إلى العمل

وتعاقبت بعد ذلك مداخلات عدد من المشاركين، فتناول رئيس النادي الرياضي بيروت مازن طبارة دور المؤسسات الرياضية والاجتماعية في المدينة وأهمية دعمها والحفاظ على حضورها، انطلاقًا من دورها في احتضان الشباب وربطهم بمدينتهم.

 

من جهته، تحدث المدير العام لمستشفى رفيق الحريري الجامعي الدكتور محمد الزعتري عن واقع المستشفى والتحولات التي شهدها، والصعوبات التي واجهها في مراحل سابقة، وصولًا إلى الجهود المبذولة اليوم لإعادة تفعيل دوره وتعزيز حضوره بوصفه إحدى المؤسسات الصحية العامة الأساسية في بيروت ولبنان.

 

أما رئيس تحرير موقع “لبنان الكبير” الصحافي محمد نمر، فشدد على ضرورة ألا تبقى مثل هذه اللقاءات في إطار النقاش النظري، داعيًا إلى وضع إطار أو منصة مستمرة يستطيع المعنيون من خلالها الاجتماع والتنسيق ومتابعة القضايا التي تهم بيروت وأهلها.

 

بدورها، وجهت الصحافية مريم مجدولين اللحام انتقادات حادة إلى أداء بعض نواب بيروت، معتبرةً أن المطلوب الانتقال إلى خطوات أكثر وضوحًا، ومشددةً على أن بسط سلطة الدولة ونزع السلاح غير الشرعي يجب أن يكونا في صلب الأولويات، بحيث يشعر كل مواطن بأنه قادر على التحرك في العاصمة والتعبير عن مواقفه من دون خوف أو تهديد.

 

وفي السياق نفسه، شدد الناشط السياسي شفيق بدر على أهمية استعادة حضور الدولة وهيبتها في بيروت، وربط معالجة المشكلات الإنمائية والخدماتية بوجود مؤسسات قادرة على فرض القانون وحماية المواطنين.

 

كما أكد رئيس تحرير جريدة “اللواء” الأستاذ صلاح سلام ضرورة الانتقال من اللقاءات والكلام إلى الأفعال، معتبرًا أن قيمة مثل هذه المبادرات تقاس بما يمكن أن ينتج منها من متابعة وتعاون وخطوات عملية تخدم العاصمة.

 

وتناولت مداخلات أخرى واقع بيروت وحاجاتها من زوايا مختلفة، ودور مؤسساتها وقطاعاتها الصحية والإعلامية والاجتماعية والرياضية في إعادة تحريك المدينة وتعزيز حضورها.

 

نقاش واحد رغم اختلاف المقاربات

ورغم الاختلاف الواضح بين بعض المقاربات، ولا سيما حول العلاقة بين الإنماء والسياسة وحدود الدور الذي يمكن أن تؤديه الاتحادات والجمعيات، شكلت فكرة التنسيق بين المعنيين ببيروت القاسم المشترك الأبرز في النقاش.

 

واتفق المشاركون على أن أزمات العاصمة لم تعد تحتمل أن تعمل كل مؤسسة أو جمعية أو شخصية بصورة منفردة، وأن قضايا مثل النفايات والمياه والكهرباء وسلامة السير والأمن ودعم المؤسسات العامة والشباب تحتاج إلى متابعة جماعية وآلية مستمرة للتواصل.

 

وفي ختام اللقاء، جدد ياسين التأكيد أن “الترويقة البيروتية” لا يراد لها أن تكون مناسبةً اجتماعيةً عابرةً أو لقاءً يتذكره الحاضرون ثم ينتقلون إلى غيره، بل محاولةً لفتح باب يمكن البناء عليه في لقاءات ومبادرات لاحقة.

 

وشدد على أن المطلوب ليس إلغاء الاختلاف بين أبناء بيروت، بل أن يتعلموا كيف يختلفون من دون أن يتوقفوا عن العمل معًا عندما يتعلق الأمر بمدينتهم.

 

وختم بالتأكيد أن “شباب بيروت لا يريدون ترك بيروت، وأهل بيروت لا يريدون ترك مدينتهم”، داعيًا الجميع إلى العمل، كل من موقعه، “لتعود بيروت إلى أهلها، ويبقى فيها شبابها وطاقاتها، ويفتخر بها ليس البيارتة فقط، بل كل اللبنانيين”.

 

 

عن cmslgn

شاهد أيضاً

63a21b74-0e98-4852-9606-8d846731fb30

لانا داوود ضيفة أولى في «Off Cam»… جو يونان يطلق برنامجًا حواريًا بعيدًا عن المقابلات التقليدية

يستعد الصحافي والإعلامي الشاب جو يونان لإطلاق برنامجه الجديد «Off Cam»، الذي يقدم حوارات مختلفة …