الرئيسية / أخبار منوعة / «أمثال الأصدقاء».. حسن إدلبي يحوّل الموروث الشفاهي إلى لوحات في الشارقة

«أمثال الأصدقاء».. حسن إدلبي يحوّل الموروث الشفاهي إلى لوحات في الشارقة

8a575fff-6883-4245-accf-79708fd469f7

ضمن فعاليات الدورة السادسة والعشرين من ملتقى الشارقة الدولي للراوي، التي حملت هذا العام شعار «حكايات الأصدقاء»، أقيم في معهد الشارقة للتراث معرض فني للفنان حسن إدلبي بعنوان «أمثال الأصدقاء»، يضم نحو أربعين لوحة منفذة بالألوان، تستلهم مجموعة من الأمثال العربية والعالمية المرتبطة بالصداقة والعلاقات الإنسانية.

ويأتي المعرض منسجماً مع البعد العربي والعالمي للملتقى، الذي يضع التراث الشفاهي في صدارة اهتماماته، إذ اختار إدلبي أمثالاً معروفة ومتداولة بين الناس، وحوّلها من عبارات تختزنها الذاكرة الشعبية إلى صور ومشاهد وشخصيات، في محاولة لمنح المثل حضوراً بصرياً يوازي حضوره في الذاكرة.

ومن بين الأمثال التي تناولها المعرض «الصديق وقت الضيق»، و«الصاحب ساحب»، و«الصديق مرآة صديقه»، وغيرها من الأمثال التي تناقلتها الأجيال وحفظها التراث الشفاهي. فالمثل، رغم قصر عبارته، يحمل خلاصة تجربة اجتماعية أو إنسانية، وغالباً ما اختصر في كلمات قليلة مواقف وعلاقات وقيماً ظلت حاضرة في الذاكرة الشعبية.

هنا تأتي اللوحة لتدعم المثل وتعيد تقديمه بطريقة مختلفة. فالمتلقي الذي يعرف المثل ويحفظه، يراه في المعرض مجسداً أمامه في صورة يمكن أن تضيف إلى العبارة معنى آخر، أو تفتح أمامه قراءة جديدة لما اعتاد سماعه وترديده. وبهذا يلتقي في المعرض التراث الشفاهي مع الفن البصري والكاريكاتير، من دون أن يفقد المثل بساطته أو دلالته الأصلية.

ويحمل اختيار الأمثال العربية والعالمية دلالة تتصل أيضاً بطبيعة ملتقى الشارقة الدولي للراوي، الذي يجمع تجارب من ثقافات مختلفة، إذ تظهر الصداقة بوصفها قيمة إنسانية مشتركة في أمثال الشعوب وحكاياتها، وإن اختلفت الصياغات والتعبيرات من مجتمع إلى آخر. ومن خلال اللوحات، يضع المعرض هذه الأمثال في سياق بصري واحد، يبرز ما بينها من تقاطعات في التعبير عن الصداقة والوفاء والمساندة والعلاقات الإنسانية.

وحظي معرض «أمثال الأصدقاء» باهتمام خاص من الدكتور عبد العزيز المسلم، رئيس معهد الشارقة للتراث، الذي أشاد بفكرته وطريقة تقديم الأمثال في قالب بصري، معتبراً أن المعرض يمثل نوعاً جديداً من الفعاليات التي تفتح مساحة مختلفة للتعامل مع التراث الشفاهي. وأشار إلى أن تحويل الأمثال المتداولة إلى لوحات يضيف إليها بعداً بصرياً، ويتيح للأجيال الجديدة التفاعل معها من زاوية مختلفة، خصوصاً أن المثل الشعبي، رغم اختصاره، يحمل خلاصة تجارب وقيم تراكمت عبر أجيال.

ويستمر معرض «أمثال الأصدقاء» في فضاء معهد الشارقة للتراث خلال الأشهر المقبلة، ليبقى متاحاً أمام زوار المعهد بعد انتهاء فعاليات الملتقى، ويواصل تقديم تجربة تجمع بين التراث الشفاهي والفن، وتعيد تقديم مادة مألوفة في الذاكرة الشعبية بلغة بصرية معاصرة.

ويُعد حسن إدلبي رسام كاريكاتير وفناناً اهتم في تجربته برسم الوجوه والأفكار والشخصيات، وقدم خلال مسيرته عدداً من المعارض والمشاركات الفنية في دول عربية وأجنبية، من بينها الإمارات ومصر وفرنسا، إلى جانب تجارب فنية تناولت شخصيات وموضوعات مستمدة من الذاكرة الشعبية والتراث.

وفي معرض «أمثال الأصدقاء»، ينتقل إدلبي من رسم الشخصيات والحكايات إلى الأمثال التي بقيت حاضرة في الكلام اليومي والذاكرة الجماعية، محولاً كلمات قليلة اعتاد الناس سماعها إلى مشاهد بصرية. وهي تجربة تضع المثل أمام المتلقي بطريقة مختلفة، بحيث تستعيد العين ما حفظته الذاكرة من خلال الكلمة.

عن cmslgn

شاهد أيضاً

2b011255-4363-45a4-b777-3e13919069c7

توقيع كتاب الدكتورة بولين ديب «الموازنة العامة بين الواقع والمرتجى» في نقابة المحامين في بيروت

احتضنت نقابة المحامين في بيروت، يوم الخميس 17 أيلول 2026، حفل توقيع كتاب الدكتورة بولين …