ما فعله دكتور فود وشروق خلال الفترة الماضية تخطّى كل حدود الخلاف الشخصي، بعدما تحولت العلاقة التي كانت تُعرض أمام الناس على أنها قصة حب إلى ساحة مفتوحة للاتهامات، والتشهير، والردود، والفضائح، وصولاً إلى حفلة طلاق تحوّلت بدورها إلى مادة جديدة للاستعراض.
فبدلاً من أن يكون الانفصال نهاية لعلاقة، أصبح عند الطرفين أشبه ببداية موسم جديد من «المحتوى»: فيديو هنا، رد هناك، تلميح، اتهام، حفلة، حفلة مضادة، ثم مزيد من الكلام الذي لا يضيف شيئاً سوى المزيد من الابتذال.
والأكثر إثارة للاشمئزاز ليس فقط حجم التفاصيل الخاصة التي أُلقيت أمام الجمهور، بل الطريقة التي جرى فيها التعامل مع الخلاف وكأن الكرامة آخر ما يجب التفكير فيه عندما تكون الكاميرا مفتوحة.
الطلاق، مهما كانت أسبابه، ليس مسرحية. والخلافات الزوجية ليست برنامجاً ترفيهياً. والشتائم والإهانات وكشف أسرار العلاقة أمام الناس ليست «جرأة» ولا «صراحة» ولا «محتوى ترند»… إنها ببساطة سقوط مدوٍّ في مستوى الخطاب الذي يُقدَّم للجمهور.
أما حفلة الطلاق وما تبعها من ردود وتبادل للاتهامات، فكانت أقرب إلى تحويل الانفصال إلى سيرك إلكتروني، حيث يبدو أن الهدف لم يعد إنهاء العلاقة، بل إثبات من يستطيع إحراج الآخر أكثر أمام الجمهور.
والسؤال الذي يُطرح هنا: هل وصل بنا هوس المشاهدات إلى مرحلة يصبح فيها الإنسان مستعداً لتحويل أكثر لحظات حياته حساسية إلى مادة للفرجة؟
دكتور فود وشروق ليسا أول شخصين يختلفان أو ينفصلان، ولن يكونا آخر اثنين. لكن الطريقة التي اختارا بها إدارة هذا الانفصال جعلتهما نموذجاً صارخاً لما يحدث عندما يصبح الترند أهم من الخصوصية، والمشاهدة أهم من الاحترام، والانتقام أهم من الكرامة.
والأخطر أن هذه المهزلة لم تكن لتستمر لولا وجود جمهور يراقبها بشغف، ويتابع كل فيديو، وينتظر كل رد، ويحوّل كل إهانة إلى ملايين المشاهدات.
لذلك، لا، المشكلة ليست بهما وحدهما. المشكلة أيضاً بمن جعل من هذا النوع من المحتوى مادة مطلوبة ومربحة.
فكل مشاهدة، وكل مشاركة، وكل تعليق غاضب أو ساخر، هو وقود جديد لهذه الدائرة.
وفي زمن أصبحت فيه الشهرة تُقاس بعدد المشاهدات، يبدو أن البعض قرر أن أسهل طريق إلى الشهرة ليس الموهبة ولا الإنجاز ولا المحتوى المحترم، بل كشف المستور، وفضح الآخر، وتحويل الحياة الخاصة إلى «ترند».
قد يختلف الناس على من المخطئ ومن المظلوم في هذه القصة، وهذا شأنهما. لكن بعيداً عن تفاصيل العلاقة، هناك أمر واضح: ما عُرض أمام الجمهور لا يشبه قصة طلاق ناضجة بقدر ما يشبه عرضاً طويلاً من الابتذال الرقمي.
والأبشع أن هذا العرض وجد من يصفق له ويتابعه وينتظره.
وهنا تحديداً تصبح المهزلة أكبر من دكتور فود وشروق… لأنها تصبح مرآة لجمهور قرر أن يجعل من سقوط الآخرين وسيلة للترفيه
Awael News Magazine رئيس التحرير: عادل سميا
