في مشهد إعلامي عربي كثيراً ما يفضّل الاقتراب من السطح وتجنّب الأعماق، يبرز اسم أحمد قنصو كحالة مختلفة تماماً، حالة لا تخشى الغوص في أكثر الملفات حساسية وإثارة للجدل، ولا تتراجع أمام ما يُصنَّف عادة ضمن “الممنوع من الاقتراب”. والخطوط الحمراء التي وضعها مجتمع يخشى الحديث عن الواقع بجرأة…
فمن خلال برنامج بالطول والعرض” على شاشة قناة الجديد، والذي يقدمه كل من الاعلاميان غدي بو موسى وزهراء فردون، يقدّم قنصو نموذجاً إعلامياً يقوم على الجرأة في الطرح، والمباشرة في المواجهة، والقدرة على تحويل القضايا المسكوت عنها إلى ملفات رأي عام، مهما كانت صادمة أو محرجة للبعض.
ففي وقت يختار فيه كثيرون الابتعاد عن المواضيع الشائكة، فتح البرنامج واحمد ملفات ثقيلة تتعلّق بواقع اجتماعي معقّد، من بينها ملف احدى السينمهات في منطقة الدورة في بيروت وما كان يمارس بداخلها من امور مخلة بالاداب العامة، وصولاً إلى ما يجري على منصات التواصل الاجتماعي منها “تيكتوك” من تحوّلات خطيرة، أبرزها استغلال بعض المحتويات الرقمية في ممارسات غير أخلاقية مقابل المال، وهذا ما طرحه ضمن حلقة الامسمن البرنامج، وهي قضايا تُطرح للمرة الأولى بهذا الشكل المباشر على شاشة عربية.
هذه المقاربة الإعلامية لا تأتي من باب الإثارة، بل من قناعة واضحة لدى قنصو وفريق عمل برنامج “بالطول والعرض” بأن دور الإعلام الحقيقي لا يقتصر على التغطية، بل يتعداه إلى كشف المستور، وفتح النقاش حول ظواهر تتفاقم في الخفاء وتؤثر على المجتمع بشكل مباشر.
وبين الجرأة والالتزام، يفرض أحمد قنصو حضوره كإعلامي لا يكتفي بطرح الأسئلة التقليدية، او فتح مواضيع سبق وتم تداولها بل يذهب أبعد، نحو المناطق التي يتجنبها الكثيرون، واضعاً نفسه في مواجهة مباشرة مع الواقع بكل تعقيداته.
“بالطول والعرض” بهذا المعنى لم يعد مجرد برنامج تلفزيوني، بل مساحة مواجهة مع الحقيقة، ورسالة إعلامية واضحة مفادها أن الصمت لا يحلّ الأزمات، وأن الجرأة في الطرح قد تكون الخطوة الأولى نحو كشفها ومناقشتها بجدية.
وفي زمن يحتاج فيه الإعلام إلى صوت واضح لا يخشى التسمية، يبدو أحمد قنصو في موقع مختلف، كأحد الوجوه التي اختارت أن تقول ما لا يُقال، وتفتح ما يُغلق عادة، مهما كان الثمن
Awael News Magazine رئيس التحرير: عادل سميا
